النووي
263
المجموع
على قولين ( أحدهما ) يجب المهر لأنه وطئ في نكاح قد تشعث ( والثاني ) لا يجب لان بالرجعة والاسلام قد زال التشعث ، فصار كما لو لم تطلق ولم يرتد . وحمل أبو العباس وأبو إسحاق المسألتين على ظاهرهما فقالا في الرجعة : يجب المهر ، وفى المرتد لا يجب ، لان بالاسلام صار كأن لم يرتد ، وبالرجعة لا يصير كأن لم تطلق لان ما وقع من الطلاق لم يرتفع ، ولان أمر المرتد مراعى ، فإذا رجع إلى الاسلام تبينا أن النكاح بحاله ، ولهذا لو طلق وقف طلاقه ، فإن أسلم حكم بوقوعه ، وإن لم يسلم لم يحكم بوقوعه ، فاختلف أمرها في المهر بين أن يرجع إلى الاسلام وبين أن لا يرجع ، وأمر الرجعية غير مراعى ، ولهذا لو طلق لم يقف طلاقه على الرجعة ، فلم يختلف أمرها في المهر بين أن يراجع وبين أن لا يراجع فإذا وطئها وجب عليها العدة لأنه كوطئ الشبهة . ويدخل فيه بقية العدة الأولى لأنهما من واحد . ( الشرح ) أخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس في قوله تعالى " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " الآية . وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها ، وان طلقها ثلاثا فنسخ ذلك : الطلاق مرتان وفى إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال وقال الشافعي رضي الله عنه في قوله تعالى " إن أرادوا إصلاحا " فقال : إصلاح الطلاق الرجعة والله أعلم ، فمن أراد الرجعة فهي له لان الله تبارك وتعالى جعلها له قال الشافعي : فأيما زوج حر طلق امرأته بعدما يصيبها واحدة أو اثنتين فهو أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها بدلالة كتاب الله عز وجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن ركانة طلق امرأته البتة ولم يرد الا واحدة ، فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك عندنا في العدة اه وقوله " قد تشعث " مأخوذ من شعث الشعر وبابه تعب أي تغير وتلبد لقلة تعهده بالدهن . والشعث أيضا الوسخ . وهو أشعث أغبر ، أي من غير استحداد ولا تنظف . والشعث أيضا الانتشار والتفرق ، وفى الدعاء " لم الله شعثكم " أي جمع أمركم .